قبيح : واللّه لو أراد هذا غيرك لكان حقّا أن تذبّ عنه ، يلزمه عار هذا أبدا . قال فأبى إلّا أن يفعل فغسله وأرسل إلي الوليد أن يتحوّل من دار الامارة فتحوّل عنها ونزل دار عمارة بن عقبة .
وفي الأغاني « 1 » : لمّا شهد على الوليد عند عثمان بشرب الخمر كتب إليه يأمره بالشخوص ؛ فخرج وخرج معه قوم يعذرونه ، فيهم عديّ بن حاتم ، فنزل الوليد يوما يسوق بهم ، فقال يرتجز :
لا تحسبنّا قد نسينا إلايجاف * والنشوات من عتيق أوصاف
وعزف قينات علينا عزّاف « 2 »
فقال عديّ : أين تذهب بنا ! أقم !
وفي رواية البلاذريّ « 3 » :
وأشخص الوليد فلمّا شهد عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحدّه ألبسه جبّة حبر « 4 » وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ، قال له الوليد :
أنشدك اللّه أن تقطع رحمي ، وتغضب أمير المؤمنين عليك . فيكفّ . فلمّا رأى ذلك عليّ ابن أبي طالب أخذ السوط ودخل عليه ومعه ابنه الحسن ، فقال له الوليد :
مثل تلك المقالة ، فقال له الحسن : صدق يا أبت ، فقال عليّ : ما أنا إذا بمؤمن ؛ وجلّده بسوط له شعبتان أربعين جلدة ، ولم ينزع جبّته ؛ وكان عليه كساء فجاذبه عليّ إيّاه حتّى طرحه عن ظهره وضربه وما يبدو إبطه .
هامش
( 1 ) - الأغاني ط . ساسي 4 / 178 - 179 وط بيروت ، 4 / 181 .
( 2 ) - الايجاف : سير فسيح واسع للإبل ، والنشوات من عتيق أوصاف ، أي ولم ننس النشوات من خمر عتيق موصوف بالجودة ، وعزف قينات . . . أي ولم ننس عزف المغنيات .
( 3 ) - أنساب الأشراف 5 / 35 .
( 4 ) - حبر : ضرب من برود اليمن .