وفي رواية الأغاني « 1 » : فقال له الوليد نشدتك باللّه والقرابة ، فقال علي :
أسكت أبا وهب فانّما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود . فضربه وقال :
لتدعونّي قريش بعد هذا جلّادها .
وقال المسعودي : فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ عليه توقّيا لغضب عثمان لقرابته منه ؛ أخذ عليّ السوط ودنا منه ، فلمّا أقبل نحوه سبّه الوليد ، وقال : يا صاحب مكس « 2 » .
فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممّن حضر : إنّك لتتكلّم يا ابن أبي معيط كانّك لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية - وهي قرية بين عكّا واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبريّة كان ذكر أن أباه كان يهوديا منها - فأقبل الوليد يروغ « 3 » من عليّ فاجتذبه فضرب به الأرض وعلاه بالسوط .
فقال عثمان : ليس لك ان تفعل به هذا ، قال : بلى وشرّا من هذا إذا فسق ومنع من حقّ اللّه تعالى أن يؤخذ منه .
وروى البلاذري « 4 » وقال : لما ضرب عليّ الوليد بن عقبة جعل الوليد يقول :
يا مكيثة يا مكيثة « 5 » ! وقال حين حدّ :
باعد اللّه ما بيني وبينكم * بني أميّة من قربى ومن نسب
إن يكثر المال لا يذمم فعالكم * وإن يعش عائلا مولاكم يخب
هامش
( 1 ) الأغاني ط . ساسي 4 / 177 ، .
( 2 ) مروج الذهب 1 / 449 . والمكس : النقص والظلم ، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهليّة ، أو درهم كان يأخذه المصدّق بعد فراغه من الصدقة ولعلّه أراد المعنى الأخير .
( 3 ) يروغ الرجل والثعلب : يميل ويحيد عن الشيء .
( 4 ) أنساب الأشراف 5 / 35 .
( 5 ) مكيثة : المكث اللبث ، والمكيث الرزين ، ولعلّه كان يوصي نفسه بالصبر والوقار .