تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الخليفة ، ونقمة أسرته من بني أميّة ، ومن المصادقات الفريدة أن يكون هذا الشخص ضارب رأس الأب الكافر وجالد ظهر الابن الفاسق ، وحقّ له ان يقول : لتدعونّي قريش جلّادها ، ولقد ادّخر بأفعاله هذه كرها شديدا في صدور قريش ، وحقدا دفينا جنى ثمارها في مستقبل أيّامه . والثانية : أمّ المؤمنين عائشة فانّها كانت من الناقمين على عثمان وتملك قيادة جماهير الناس واستطاعت أن تحشد الجماهير ضدّه بعمل فذّ لم يقم به أحد قبلها ولا بعدها ، فإنّها أخرجت نعل رسول اللّه في وقت كان الناس متعطّشين إلى رؤية آثار رسول اللّه ( ص ) وبذلك أثارت عواطفهم ! وهيّجتهم ! ودفعتهم إلى ما تريد ، ووقع الخصام ، بين المسلمين وانقسموا إلى حزبين يترامون بالحصباء ويتضاربون بالنعال ! وكان ذلك أوّل قتال وقع بين المسلمين ، وأخيرا تغلّبت على الخليفة ، واضطرّته إلى النزول عند رغبة الجماهير فعزل أخاه وأحضره للحكم ، ولولا براعتها في تحشيد الجماهير وقيادتها ؛ لما وقع شيء من ذلك ؛ وإنّها لم تكن الوحيدة ممّن بقيت من أزواج الرسول يومذاك ، فقد كان بقي معها حفصة وامّ سلمة وأمّ حبيبة واشترك بعضهن في بعض المواقف السياسيّة غير أنّ واحدة منهنّ لم تفعل مثل ما فعلت هي . ونجد في هذه القصّة الخليفة عثمان قد اتّخذ لنفسه سريرا يجلس عليه ممّا لم نجد الخليفتين قبله قد فعلا ذلك ، ثمّ نجده يشرك معه على السرير أبا سفيان كبير قريش في حروبها لرسول اللّه ( ص ) ، وأخاه الموصوف في القرآن بالفسق شرّيب الخمر الزاني ، ونجده يحترم عمّه الحكم طريد رسول اللّه ولعينه أكثر من أيّ إنسان آخر ، فيزحل له عن مجلسه ، ونجده يطعم النصف الشرقيّ من بلاد المسلمين إلى أخيه الماجن هذا ليجبر بذلك نفسه الكسيرة ؛ ونجده يبسط يد هذا المتهتّك على بيت مال المسلمين ، ويعاقب الصحابيّ الجليل ابن مسعود على إنكاره على أخيه ، ويخاطبه بذلك الخطاب المقذع ، ويأمر به فيضرب حتّى تنكسر