صاحب هذا النعل . فتسامع الناس فجاءوا حتّى ملأوا المسجد فمن قائل :
أحسنت ، ومن قائل : ما للنساء ولهذا ! ؟ حتّى تحاصبوا وتضاربوا بالنعال . . .
وأخرج البلاذريّ « 1 » : انّ عائشة أغلظت لعثمان ، وأغلظ لها وقال : وما أنت وهذا ! ؟ إنّما أمرت أن تقرّي في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ ( ص ) .
وأخرج اليعقوبي في تاريخه « 2 » وابن عبد البرّ بترجمته من الاستيعاب قريبا ممّا أوردناه من موقف أمّ المؤمنين في هذه القصّة .
وأخرج البلاذري « 3 » عن الواقديّ وأبي مخنف وغيرهما أنّهم قالوا : أتى طلحة والزبير عثمان ، فقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت ، وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله .
وقال له عليّ : اعزله وحدّه إذا شهد الشهود عليه في وجهه ؛ فولّى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وأمره بإشخاص الوليد . فلمّا قدم سعيد الكوفة غسل المنبر ودار الإمارة .
وروى الطبري « 4 » في بيان هذا وقال : فقدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد انّ أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به ، قال : فتضجّع أيّاما فقال له : انطلق إلى أخيك فانّه قد أمرني أن أبعثك إليه ، قال : وما صعد منبر الكوفة حتّى أمر به أن يغسل . فنا شده من قريش ممّن كانوا خرجوا معه من بني أميّة ، وقالوا : إنّ هذا
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف 5 / 33 .
( 2 ) - اليعقوبي 2 / 203 ، ط . بيروت ، دار صادر .
( 3 ) - أنساب الأشراف 5 / 35 .
( 4 ) - الطبري 5 / 188 ، في ذكره حوادث سنة 33 ه ، وفي ط . أوروبا 1 / 2915 .