أوّل الليل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة خرج منفصلا في غلائله « 1 » فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلّى بهم أربعا ، وقال : أتريدون أن أزيدكم وقيل إنّه قال في سجوده وقد أطال : « إشرب واسقني » . فقال له عتّاب الثقفي وكان في الصف الأول : ما تريد لازادك اللّه مزيد الخير . واللّه لا أعجب إلّا ممّن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا . فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنّح ويتمّثل أبيات تأبّط شرّا .
ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير بمعزل
ولكنّني أرويّ من الخمر هامتي * وأمشي الملأ بالساحب المتسلسل
ما جرى للشهود :
ورغب أهل الكوفة أن يذهبوا إلى المدينة ومعهم بيّنة جليّة تؤيّدهم في شهادتهم على أخي الخليفة كي لا يجبهوا بالردّ والإنكار ففعلوا ما رواه أبو الفرج ، والمسعوديّ ، والبلاذريّ ، واللفظ للأخير قال « 2 » :
( لمّا صلّى الوليد بالناس وهو سكران أتى أبو زينب زهير بن عوف الأزدي صديقا له من بني أسد يقال له : المورّع ، فسأله أن يعاونه على الوليد في التماسه غرّته فتفقّداه ذات يوم فلم يرياه خرج لصلاة العصر ، فانطلقا إلى بابه ليدخلا عليه ، فمنعهما البوّاب ، فأعطاه أبو زينب دينارا ، فسكت ، فدخلا فإذا هما به سكران ما يعقل فحملاه حتّى وضعاه على سريره فقاء خمرا وانتزع أبو زينب خاتمه من يده .
وفي لفظ الأغاني بعد هذا : ولقي أبو زينب وصاحبه عبد اللّه بن حبيش
هامش
( 1 ) - غلائله مفرده الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب والدرع . وقيل بطائن تلبس تحت الدروع .
لسان العرب ، مادة : غلل .
( 2 ) - في الأغاني 4 / 178 ، ط . ساسي ، ومروج الذهب 1 / 435 وأنساب الأشراف 5 / 33 .