فقال : جئتك من عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا ؛ واستأذن ابن عامر فدخل عليه وجلس اليه فأطبق ابن عامر المصحف ، وحدثّه ساعة ، فقال له ابن عامر : الا تغشانا ؟ .
فقال : سعد بن أبي العرجاء يحبّ الشرف ، فقال : ألا نستعملك ؟ فقال :
حصين ابن أبي الحرّ يحب العمل ، فقال : ألا نزوّجك ! فقال : ربيعة بن عسل يعجبه النساء ، قال : أن هذا يزعم أنّك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا فتصفح المصحف ؛ فكان أوّل ما وقع عليه وافتتح منه
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( سورة آل عمران / 33 ) ، فلمّا ردّ حمران تتّبع ذلك منه ، فسعى به وشهد له أقوام فسيّره إلى الشام فلمّا علموا علمه أذنوا له فأبى ولزم الشام .
4 - كتب اليّ السريّ عن شعيب ، عن سيف ، عن محمّد وطلحة ، أنّ عثمان سيّر حمران بن أبان ؛ أن تزّوج امرأة في عدّتها وفرّق بينهما وضربه وسيّره إلى البصرة ؛ فلمّا أتى عليه ما شاء اللّه ، وأتاه عنه الّذي يحب أذن له فقدم عليه المدينة ، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس ؛ أنّه لا يرى التزويج ، ولا يأكل اللحم ؛ ولا يشهد الجمعة - وكان مع عامر انقباض ؛ وكان عمله كلّه خفية - فكتب إلى عبد اللّه بن عامر بذلك فألحقه بمعاوية ؛ فلمّا قدم عليه وافقه وعنده ثريدة « 1 » فأكل أكلا غريبا ؛ فعرف أنّ الرجل مكذوب عليه ، فقال ؛ يا هذا ، هل تدري فيم أخرجت ؟ قال : لا ، قال : أبلغ الخليفة أنّك لا تأكل اللحم ، ورأيتك وعرفت أن قد كذب عليك وأنّك لا ترى التزويج ، ولا تشهد الجمعة ، قال : أمّا الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخّر المسجد ثمّ أرجع في أوائل الناس ؛ وأمّا التزويج فانّي خرجت وأنا يخطب عليّ ، وأمّا اللحم فقد رأيت ، ولكنّي كنت امرأ لا آكل ذبائح القصّابين منذ رأيت قصّابا يجرّ شاة إلى مذبحها ، ثمّ وضع السكين على
هامش
( 1 ) - الثريدة : كسر الخبز المبلول بالماء ، وفي معجم الوسيط : ما يثرد من الخبز .