قال : فعرضت الوصيّة على المهديّ فلمّا بلغ هذا الموضع رمى بها ولم ينظر فيها « 1 » .
الخليفة هارون الرشيد يخبر بما بلغه من الأوصياء :
في الأخبار الطوال عن الأصمعيّ « 2 » ما موجزه :
قال : دخلت على الرشيد فأرسل إلى ولديه محمّد وعبد اللّه ، فأتياه وأجلسهما عن يمينه وشماله . . . فضمّهما إلى صدره ، وسبقته عبرته حتّى تحدّرت دموعه ، ثمّ أذن لهما ، حتّى نهضا وخرجا ، قال :
كيف بكم إذا ظهر تعاديهما وبدا تباغضهما ووقع بأسهما بينهما حتّى تسفك الدماء ويودّ كثير من الأحياء أنّهم كانوا موتى ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء قضى به المنجّمون عن مولدهم ، أو شيء اثرته العلماء في أمرهما ؟
قال : بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما .
قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : قد كان الرشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر بن محمّد « 3 » ، فلذلك قال ما قال .
* * *
قال المؤلّف :
قصد الرشيد من الأوصياء الأئمة من أهل البيت : موسى وأباه جعفر الصادق
هامش
( 1 ) - تأريخ الطبري 3 / 532 .
( 2 ) - الأصمعيّ : عبد الملك بن قريب ( ت : 216 ه ) البصري اللغويّ النحويّ . قيل : كان يحفظ اثني عشر ألف أرجوزة . ترجمته في الكنى والألقاب للقمّي .
( 3 ) - الأخبار الطوال ، ط . القاهرة الأولى سنة 1960 ، ص 389 لأبي حنيفة الدينوري ( ت : 282 ه ) .
ومروج الذهب للمسعوديّ 3 / 351 .