كم ذاهب أبكي النواظر مدة * ومضى وطاب لمقلة تهويما
أو ثغر محزون تبسّم سلوة * والعين لما يرق بعد سجومها
وكأن يقول :
من مات لم يلق من يحيا يلائمه * فكن بكل مصاب غير محتفل
وكأن يقول وهو يرثي الحيرة :
ووقفت أسأل بعضها عن بعضها * وتجيبني عبر بغير لسان
قدحت زفيري فاعتصرت مدامعي * لو لم يؤل جزعي إلى السلوان
ترقا الدموع ويرعوي جزع الفتى * وينام بعد تفرق الأقران
وهو مذهب قديم أعلنه أبو العتاهية إذ قال :
إذا ما انقضت يوما من الدهر مدتي * فإن غناء الباكيات قليل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث من بعد الخليل خليل
ويأس الشريف من الدنيا والناس راضه على التأسي والتجلد :
صبرت عنك فلم ألفظك من شبع * لكن أرى الصبر أولى بي من الجزع
وإن لي عادة في كل نازلة * أن لا تذل لها عنقي من الضرع
لذاك شجعت قلبي وهو ذو كمد * وملت بالدمع عني وهو ذو دفع
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 218
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٨