غلا الوجد بي حتى كأن لم أر الردى * يخط لجنب قبل جنبك مصرعا
فإن لم تزل نفسي عليك فإنها * ستنفد أنفاسا حرارا وأدمعا
فيا لائميّ اليوم لا صبر بعده * فطيرا بأعباء الملامة أوقعا
ويقول :
للَّه نفرة وجد لست أملكها * إذا تذكرت إخوان الصفاء معي
يواصل الحزن قلبي كلما فجعت * يدي بحبل من الأقران منقطع
ما لليالي يرنقن المجاجة من * شربي ويوبين مصطافي ومرتبعي
عدت عوادي الردى بيني وبينكم * وأنزلتك النوى عني بمنقطع
وشتتت شملك الأيام ظالمة * فشمل دمعي ولبي غير مجتمع
أخيّ لا رغبت عيني ولا أذني * من بعد يومك في مرأى ومستمع
وما هذه أشعارا ، إن هي إلا أنفاس حرار أيها السادة كان الشريف من كرام الأوفياء ، ومراثيه أصدق شاهد ، وقد حدثتكم من قبل أنه كان يفي لأصدقائه فيرثيهم يوم الموت ، وبعد أن يطول عهدهم بالموت ، ونحدثكم الآن أنه صنع مثل هذا الصنيع مع بهاء
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 221
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٢١