ونمسي بآمال طوال كأنما * أمنا بيات الخطب دون المطالب
وفي تعزية أبي سعيد بن خلف عن ابنه يقول :
وأرى الناس وافرا وملقّى * بالرزايا والأرض دارا وقبرا
منزلي قلعة ولبث فهذا * ك مجازا لنا وهذا مقرّا
كل يوم نذم للدهر عهدا * خان فيه ونشتكي منه غدرا
قد أنيخت لنا الركائب فالحا * زم عبّا زادا ووطَّأ ظهرا
أسمع الحاديان واستعجل الر * كب زماعا إلى المنون ونفرا
كم فقيد لنا طوته الليالي * ذقن منه حلوا وذوّقن مرا
وكأن الأيام يدركن ثارا * عندنا فيه أو يقضّين نذرا
إنما المرء كالقضيب تراه * يكتسي الأخضر الرطيب ليعرى
أيها السادة أتعرفون لماذا أطلت في سرد هذه الشواهد إنما أطلت لأني رأيت جماعة منكم ينكرون فيما سلف أن اكتم الاشعار التي تشهد بأن الشريف كان يعاني علة خفية ، وكانت حجتهم أن الدرس لا يعرف الكتمان ، فليفهموا في هذا المساء كيف كان يدعو إلى انتهاب الصفو من أيام الشباب ، وستعرفون فيما بعد أنه مات في السابعة والأربعين ، وهي ميتة مبكرة جدا ، بالنسبة لرجل مثله نشأ من أسرة كان أكثرها من العماليق .
وهناك جانب محزن في مراثي الشريف هو يأسه من وفاء الباكين ، كأن يقول :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 217
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٧