وبينا المرء يلبسها نعيما * تهجّر ضاحيا بعد الظلال وقال في رثاء عمر بن إسحاق بن المقتدر : أيرجع ميتا رنّة وعويل * ويشفى بأسراب الدموع غليل شباب الفتى ليل مضل لطرقه * وشيب الفتى عضب عليه صقيل فما لوننا قبل المشيب بدائم * ولا عصرنا بعد الشباب طويل ( 1 ) وحائل لون الشعر في كل لمة * دليل على أن البقاء يحول نؤمل أن نروى من العيش والردى * شروب لأعمار الرجال أكول نقول مقيل في الكرى لجنوبنا * وهل غير احشاء القبور مقيل دع الفكر في حب البقاء وطوله * فهمّك لا العمر القصير يطول ولا ترج أن تعطى من العيش كثرة * فكل مقام في الزمان قليل ومن نظر الدنيا بعين حقيقة * درى أن ظلا لم يزل سيزول وفي رثاء بعض الأصدقاء يقول : وما العيش إلا غمة وارتياحة * ومفترق بعد الدنوّ وملتقى هو الدهر يبلى جدّة بعد جدّة * فيا لابسا أبلى طويلا وأخلقا فكم من عليّ فيك حلَّق وانهوى * وكم من غنيّ نال منك وأملقا وقال في رثاء الصاحب عميد الجيوش :
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 215
مساهمون: زكي مبارك
ص٢١٥
هامش
( 1 ) في الديوان ( فمالون ذا ، وما عصر ذا ) .