فيه ؟ ! وإذا جاز في وقت أقرب فلا ضبط للأقلّ ، فتستعجل هذه القوى في علمها ويحصل به ما هو معجزة النبي .
فإن قيل : هل تصدر هذه من نفس النبي ، أو من مبدأ آخر من المبادئ عند اقتراح النبي ؟
قلنا : الأولى بنا وبكم إضافة ذلك إلى اللَّه ( تعالى ) إمّا بغير واسطة أو بواسطة الملائكة ، ولكن وقت استحقاق حصولها انصرفت همّة النبي إليه وتعيّن نظام الخير في ظهوره لاستمرار نظام الشرع ) « 1 » .
وحسبنا من كلامه هذا القدر ، فإنّ ( أبا حامد ) وإن استوسع وأطال المقال في إثبات ما أراد من عدم التلازم بين الأسباب والمسبّبات ، ولكن خلاصة كلّ ما ذكره - على اختلاف أنحائه وضروب أساليبه - لا يخرج ولا يتباعد عن تلك الكلمات الآنفة التي اخترنا نقلها من جميع مقالاته الضافية ومباحثه الطائلة .
وكأنّ هذه الدعوى التي يجهد ويشتدّ حرصاً على إثباتها إنّما هي شعبة من مسألة خلق الأفعال وأنّ أفعال العباد هل هي من فعلهم ، أو من فعل اللَّه ( تعالى ) عند إرادتهم لها .
وإن لم تكن هي تلك أو منها فما أشدّ الشبه والتماثل بينهما .
وكأنّ ( الغزالي ) بناها على ما هو الأصل هناك عنده وعند إخوانه الأشاعرة من : أنّ الأفعال ليست من فعل العباد ، بل من فعله ( تعالى ) ، وللعباد فيها ( الكسب ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تهافت الفلاسفة 200 - 201 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) تقدّم الكلام مع ذكر مصادره في ج 1 / الهامش الأخير من ص 480 .