العصا ثعباناً وغيره ، فلزم الخوض في هذه لإثبات المعجزات ، ولأمرٍ آخر ، وهو نصرة ما أطبق عليه المسلمون من أنّ اللَّه تعالى قادر على كلّ شيء ) « 1 » .
وشرع في البحث ، فقال :
( الاقتران بين ما يعتقد في العادة سبباً وبين ما يعتقد مسبّباً ليس ضروريّاً عندنا ، فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر ، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر ، مثل : الري والشرب ، والشبع والأكل ، والاحتراق والنار ، والنور والشمس ، والموت وحزّ الرقبة ، والشفاء وشرب الدواء ، وإسهال البطن واستعمال المسهل ، وهلمّ جرّاً ، إلى كلّ المشاهدات من المقترنات في الطبّ والنجوم والصناعات والحرف .
وإنّ اقترانها إنّما هو لما سبق من تقدير اللَّه ( سبحانه ) لخلقها على التساوق ، لا لكونها ضرورياً في نفسه غير قابل للفرق .
بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل ، وخلق الموت دون حزّ الرقبة ، وإدامة الحياة مع حزّ الرقبة ، وهلمّ جرّاً ، إلى جميع المقترنات .
وأنكر الفلاسفة إمكانه وادّعوا استحالته ) « 2 » .
ثمّ سجّل ذلك في مثال الإحراق قائلًا :
( إنّ النار جماد لا فعل لها ، فما الدليل على أنّها الفاعل في الإحراق ؟ !
ليس لهم دليل إلّامشاهدة حصول الاحتراق عند ملاقاة النار ، والمشاهدة تدلّ على الحصول عنده ولا تدلّ على الحصول به وأنّه لا علّة سواه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 194 ، مع أدنى تفاوت .
( 2 ) المصدر السابق 195 ، بأدنى تفاوت .
( 3 ) المصدر السابق 196 ، بأدنى تفاوت .