سفسطائية عرضت له في ذلك .
ومن ينفي ذلك فليس يقدر أن يعترف أنّ كلّ فعل لا بدّ له من فاعل .
أمّا أنّ هذه الأسباب مكتفية بنفسها في الأفعال الصادرة عنها أو بما تتمّ أفعالها بسبب من خارج إمّا مفارق أو غير مفارق فأمرٌ ليس معروفاً بنفسه ، وهو ممّا يحتاج إلى بحث وفحص كثير ) « 1 » .
وما انفكّ يتقعّر ويتعمّق في فلسفته إلى أن خدش حرمة الأدب بالصراحة ، وقال :
( فما أتى به أبو حامد في هذا الباب مغالطة سفسطائية ) « 2 » .
وقال :
( والعقل ليس هو شيئاً أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها ، فمن رفع الأسباب فقد رفع العقل ، وصناعة المنطق تضع وضعاً أنّ ههنا أسباباً ومسبّبات ، وأنّ المعرفة بتلك المسبّبات لا تكون على التمام إلّابمعرفة أسبابها ، فرفع هذه الأشياء مبطل للعلم ورافع له ) « 3 » .
ثمّ أخذ في التعقيب على كلام ( أبي حامد ) وسائر المتكلّمين ، فقال :
( فإنّه يلزم أن لا يكون ههنا شيء معلوم أصلًا علماً حقيقياً ، بل إن كان فمظنون ، ولا يكون ههنا برهان ولا حدّ أصلًا .
ومن يضع أنّه ولا علم واحد ضروري يلزمه أن لا يكون قوله هذا ضرورياً .
وأمّا من يسلّم أنّ ههنا أشياء ضرورية وأشياء ليست ضرورية وتحكم
هامش
( 1 ) تهافت التهافت 350 .
( 2 ) المصدر السابق 350 .
( 3 ) المصدر السابق 351 .