[ شرعاً ] في شيء من هذه العلوم ، وإنّما نخالفهم منها في أربع مسائل :
الأُولى : حكمهم بأنّ هذا الاقتران المشاهد [ في الوجود ] بين الأسباب والمسبّبات اقتران تلازم بالضرورة ، فليس في المقدور ولا في الإمكان إيجاد السبب دون المسبّب ، ولا وجود المسبّب دون السبب ) « 1 » .
وأثر هذا الخلاف يظهر في جميع الطبيعيات .
ثمّ - بعد أن شدّد النكير على ذلك « 2 » - قال :
( وإنّما يجب علينا إنكار هذا القول ؛ لأنّه ينتفي به إثبات المعجزات الخارقة للعادة من قلب العصا ثعباناً وإحياء الموتى وشقّ القمر .
ومن جعل مجاري العادات ( يعني بها : النواميس المتعارفة والأسباب الاعتيادية ) لازمة لزوماً ضرورياً أحال جميع ذلك ، وأوّلوا ما في القرآن من إحياء الموتى ، وقالوا : أراد به إزالة موت الجهل بحياة العلم .
وأوّلوا تلقّف العصا لسحر السحرة بإبطال الحجّة الإلهية الظاهرة على يد ( موسى ) .
وأمّا شقّ القمر فربّما أنكروا وجوده ، وزعموا أنّه لم يتواتر ) « 3 » .
وبعد أن ذكر عن الفلاسفة رأيهم في المعجزات وأنّها خواصٌّ في القوى المتخيّلة والعقلية والنفسية « 4 » ، قال :
( نحن لا ننكر شيئاً من ذلك . . . وإنّما ننكر اقتصارهم عليه ومنعهم قلب
هامش
( 1 ) تهافت الفلاسفة 190 و 191 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) المصدر السابق 191 .
( 3 ) المصدر السابق 192 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) المصدر السابق 192 - 193 .