النفس عليها حكماً ظنّياً وتُوهم أنّها ضرورية وليست ضرورية ، فلا ينكر الفلاسفة ذلك .
فإن سمّوا مثل هذا عادة جاز ، وإلّا فلا أدري ما يريدون باسم ( العادة ) ؟ !
هل عادة الفاعل ، أو عادة الموجودات ، أو عادتنا عند الحكم عليها ؟
ومحالٌ أن يكون للَّهعادة ، فإنّ العادة : ملكة يكتسبها الفاعل توجب تكرار الفعل منه على الأكثر ، واللَّه ( عزّ وجلّ ) يقول :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
« 1 » « 2 » .
وبعد أن استوفى الكلام في هذا المقام انتقل إلى مسألة الإحراق ، وحصَر إنكار ( الغزالي ) في موضعين :
الأوّل : أنّه يمكن أن توجد هذه الصفات للموجود ولا تؤثّر فيه ، مثل النار ، فإنّها يمكن أن توجد الحرارة ولا تحرق .
والثاني : أنّه ليس للصورة الخاصّة بموجود موجود مادّة خاصّة « 3 » .
يريد ( ابن رشد ) بهذا مسألة تعاقب الصور السيّالة المترابطة بعضها ببعض التي لا تنسحب صورة منها إلّاإلى أقرب الصور إليها ، كالجمادية إلى النباتية ، وهي إلى الحيوانية ، وهي إلى الإنسانية ، وهكذا .
ثمّ فصّل في هذين الموضعين ، فقال :
( أمّا القول الأوّل فإنّه لا يبعد أن تسلّمه الفلاسفة له ، فلا يمتنع أن تقترن النار بالقطن مثلًا في وقت ما فلا تحرقه إن وجد هنالك ما إذا قارن القطن صار
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 62 ، سورة الفتح 48 : 23 .
( 2 ) تهافت التهافت 351 - 352 .
( 3 ) المصدر السابق 363 .