القرآن وثناؤه على نفسه
إنّ نعت كلّ شيء من كلّ ناعت تابع لقدر العلم به ، وفرع عن زنة الحظّ من معرفة حقيقته والاطّلاع على كنه ذاته .
وحيث إنّ كلامه ( تعالى شأن جلاله ) صفةٌ من صفاته أو فعلٌ من أفعاله ، على الخلاف في حدوثه وقدمه ممّا لسنا بصدد تحقيقه ولا من خطّتنا في هذه الوجيزة سلوك طريقه . ومن الجلي الواضح أنّه ( عزّ شأنه ) هو المنفرد بالعلم بذاته والأعلم بكنه صفاته . بل حقّ التحقيق والإفادة : أنّ ما هناك مشاركة ولا زيادة .
والممكن عن معرفة كنه ذاته عازب ، فكيف يحيط - معاذ اللَّه - بمعرفة الواجب ؟ ! أو بعد اعتراف سيّد الكائنات وأشرف الممكنات بالعجز والقصور ، يبقى للطمع في الخواطر خطور ؟ !
وعليه ، فأكمل ناعتٍ للقرآن نفسُ القرآن .
فما من حديثٍ أصدق عنه من حديثه وآياته ، ولا دليل أدلّ عليه من ذاته ، ولا قول أحقّ بالبيان عنه من قوله ، ولا حول أقوى على الكشف عن أحواله من حوله ، ولا أحد أعرف بكمال قدسه من نفسه .
دونك فاستجل صِحاف صحائفه ، وإليك فقف على أعراف معارفه ، وانظر كيف تصرّف في نعوته وشؤونه ، وبماذا أعرب عنه من تصاريف القول وأفانينه .
تجده مشحوناً بأوصاف الكمال ونعوت العظمة والجلال .
فبما أنّه مشتمل على أسباب الهداية وسبل النجاة ومعالم الدين فهو :
« ذلِكَ