آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
« 1 » .
عزّت عظمته ، عَظمت عزّته ، علت سماؤه ، سمى علاؤه ، عزّ سلطانه ، تعالى شأنه ، بهر برهانه ، ما انفكّ على هذه الشاكلة ، على هذه الوتيرة ، على تلك العزيمة ، على تلك المثابرة ، حتّى وعز إليه الكشف عن حقيقة أمره ، عن جلية جوهره ، عن كنه كيانه ، عن خبره عن عيانه ، فضرب عنه للناس مثلًا صحيحاً وقولًا صريحاً ، حيث جعله ( جلّ شأنه ) من لدنه روحاً .
لعمرُ اللَّه ، لعمر الملائك ، إنّ ذلك لكذلك ! هو نصاب الصواب ، هو لُبّ اللباب ، هو نفس الأمر وعين الواقع ، هو القول الفصل والكلام الجامع !
أفليست هذه الأشباح القائمة والأجسام المطّرحة والهياكل المنتصبة بغير الروح موات ، لا حسّ لا حركة لا حياة !
أتراك تقول : نعم ، أم تقول : لا ؟ !
كلّا ، بل أقول : لعمر التدبّر والإنصاف ، إن هي إلّاكهذا الحيوان المنتصب الناصب الذي هو تارةً كالأُسطوانة الملقاة ، وأُخرى كمنارة الراهب المتسمّي بالإنسان ، وما هو به .
لا حياة له لا روح لا سعادة ، لا شرف لا فضيلة لا زيادة ، لا علم لا إفادة لا استفادة ، لا دين لا آخرة لا دنيا ، لا أخلاق لا رقي لا عليا ، إلّابهذا الكتاب الكريم والقرآن الحكيم .
بالاستضاءة بنوره ، بالاغتراف من بحوره ، بالأخذ بنواميسه ، بالاستشراق بشموسه ، بالتخلّق بأخلاقه ، بالتأدّب بآدابه ، بالرجوع إلى تعاليمه ، بالوقوف على أقانيمه .
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 : 44 .