بطلب الإصغاء والإنصات والاستماع والالتفات ؛ إشعاراً في صدر الكلام وقبل الشروع في المرام أنّ ما هناك شيء عجيب وشأن غريب هو بمثابة من العجب والغرابة .
وأما وعيش أبيك ، إنّ ذلك لكذلك !
أفليس أمراً عجيباً يذر الولدان شيباً أن ترى من ذوي العقل جماعة يخصّون بالعبادة وينقادون بالطاعة لمخلوقٍ مثلهم قطعاً لا يملك لنفسه فكيف لغيره ضرّاً أو نفعاً !
وهو من الضعف والعجز في حالٍ يعجز عن صنع مثل أصغر الحيوانات ، بل أخسّ الهوام والحشرات !
وانظر إلى تلك التتمّة ، بل التكملة المهمّة ، وهي قوله ( تعالى ) :
« وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ »
.
فإنّه بمحلٍّ ومكان لا يأتي عليه الحسن ولا الاستحسان .
ثمّ انظر إلى ما وراء ذلك من الترقّي والمبالغة زيادةً في التشنيع والتقريع لهم والتفظيع في عبادة ذلك الخلق الوضيع . وهو قوله ( تعالى ) :
« وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ »
.
فإنّه الغاية في إهانتهم والكشف عن عجزهم ومهانتهم .
وما هو من المبالغة والإغراق الذي هو فوق الواقع ، بل ترقٍّ في تصريف المعاني على نحوٍ من البيان بديع بارع .
ثمّ انظر كيف عقّب ذلك بما يزيد الحال في الشناعة والفظاعة .
وأعطى فذلكة المقام ، فلخّص وأجمل في كلمةٍ ضرَبها ضربَ المثل ، فقال ( عزّ شأنه ) :
« ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »
.