وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
انظرها وهي في مقامها واختبرها في عقد نظامها ، ثمّ استقصها أثراً وتعرّفها خُبراً وخَبراً ، ثمّ انظر ماذا تسمع وماذا ترى ؟ !
أمّا هذا الضعيف الذي لا يُذكر والطفيف الذي هو أحقر من أن يُستحقر - على ما في الذهن من الخمود وما بالقريحة من الجمود - أجدني عند ذلك وكأنّي قد امتلأتُ نوراً وأوشكت أن أتجافى عن الأرض خفّة وسروراً .
ولربّما تنوبني الفزّة ويصيبني مثل الرعشة والهزّة ، وأحسّ من نفسي معنىً لا أستطيع عنه تعبيراً وحريّة حالٍ تسترقّني فلا أملك لها تحريراً !
ولو ذهبت إلى ما في خصوص هذه الآية الباهرة ومظهر القدرة القاهرة من الإيجاز والإعجاز ، وشرف المعاني والمباني ، وبلاغة التفريع والترتيب ، وفصاحة النظم والتركيب ، وما اشتملت عليه من أنواع البديع وغرائب الأساليب ، لما أجزتني الجزوات ، بل احتجت إلى مجلّدات !
وقد قامت عنّا مهرَة الصناعة وحملة تلك البضاعة بكثيرٍ هو منها قليل وحقير بالإضافة إليها وإن كان في نفسه جليل .
ولا تحسبنّ أنّ هذه الآية الكريمة عديمة النظائر والأضراب في ذلك الكتاب .
ضع نظرك أنّى شئت من بيّناته وسرّح فكرك في أيّة آيةٍ أردت من محكماته ، تجدها لتلك شقيقة إن لم تكن بالتقدّم حقيقة :
« وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها »
« 2 » ، أو حاكية في الإعجاز عنها :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ
هامش
( 1 ) سورة هود 11 : 44 .
( 2 ) سورة الزخرف 43 : 48 .