بِخَيْرٍ مِنْها »
« 1 » .
وما هي بواحدة ، ولا اثنتين ، ولا ، ولا .
هاك انظر في قوله ( عزّ من قائلٍ وعلا ) :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 2 » .
اللَّه أكبر ! وسبحان اللَّه ألفاً ألفاً عدد ما أنزل اللَّه حرفاً حرفاً !
ما أدري ماذا أجرى قلم القدرة ، وماذا أنشأ لسان القوّة ، وماذا حوى وحمل لوح العظمة والسطوة ؟ !
يميناً بمفيض هذه الشآبيب « 3 » ومبدع تلك التراكيب ومعجز هاتيك الأساليب ، ما أدري كيف أسبغها وأساغها ، وفي أيّ قالب صبّها وصاغها ، وإلى أيّ حدّ من البلاغة أنهى بلاغها ؟ !
تاهت العقول ، وتناهت الألباب ، وعجزت الأفهام وحُجزت الأوهام ، وكلّت الألسن وأعشت الأعين ، وانقطعت العبارات وامتنعت الإشارات ! فنكصاً « 4 » على الأعقاب وحصّاً « 5 » لأجنحة الألباب !
يا هل ترى كيف ابتدأ براعةَ استهلالها بعموم النداء ومفاجئة الدعاء ، وعقّبه
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 106 .
( 2 ) سورة الحجّ 22 : 73 - 74 .
( 3 ) الشؤبوب : الدُفعة من المطر وغيره . ( لسان العرب 7 : 5 ) .
( 4 ) النكوص : الإحجام ، والنكيصة : التأخّر عن الشيء . ( العين للفراهيدي 5 : 303 ) .
( 5 ) الحصّ : الحلق . ( لسان العرب 3 : 204 ) .