التسخيرات والطلاسم ، أخبار الصدق عن الغيب ، أنوار الحقّ بلا ريب ، أسباب السعادة والنجاة ، أبواب الدعاء والمناجاة ، علوم الأديان والأبدان ، حقائق المعرفة والإيمان ، الجفر والرمل وأمثالها من أسرار طبائع الحروف .
إلى غير ذلك ممّا لا يحصيه للراء من عيون الرجال أُلوف .
فكم ثمّ من معادن وكنوز تحت إشارات ورموز !
كلّ ذلك في كلامٍ يدلّ بنفسه على نفاسة قائله وجلالة جاعله ، وملاءة مُمليه ونفوذ مشيّة منشيه .
ويميح « 1 » اليقين ويزيح الشكوك بأنّه كلام قاهر قادر ، هو سلطان السلاطين وملك الملوك .
فجاء مِلء إهاب الهيبة والفخامة وحشو ثياب العظمة والكرامة .
يعرف ذلك من له أدنى معرفةٍ بعلوم العربية والفنون الأدبية .
فيا مَن ذاق منها ولو جرعة واستضاء منها ولو بلمعة ، أقصد بندائي وأخصّ بدعائي علماء المسيحية وأحبار النصرانية الذين فجّروا اليوم من العربية جداول وأنهاراً ، وجلَوا من خرائدها ثيّباتٍ وأبكاراً ، وأجروا المحيط بأقرب الموارد من قاموس لغاتها ، وجاؤوا بالوسيط والبسيط في مجمع البحرين من حريريّ مقاماتها ، إلى غير ذلك ممّا ينيف على الأُلوف في العربية من مؤلّفاتها .
[
ذكر بعض آيات البلاغة والإعجاز ]
وأنا ملتمس سائل ولكلّ واحدٍ منهم قائل :
هامش
( 1 ) الميح : العطاء . ( لسان العرب 13 : 229 ) .