فيه ( تعالى ) - قال : ( وما تقوله الأ . . . من أنّه يجوز على اللَّه أن يفعل ما لا يرضاه أو يأمر بما لا يريده ، فنعوذ باللَّه من هذا الاعتقاد في اللَّه سبحانه ، وهو كفر ) « 1 » .
وقال في صدر البحث : ( إنّهم قد التزموا أنّه ليس هنا شيء في نفسه عدل ولا شيء هو في نفسه جور . وهذا في غاية الشناعة بأنّه ليس هاهنا شيء في نفسه خير ولا شيء هو في نفسه شرٌّ ، فيكون الشرك باللَّه ليس في نفسه جوراً ولا ظلماً إلّامن جهة الشرع ، وأنّه لو ورد الشرع بوجوب اعتقاد الشريك له لكان عدلًا ، وكذا لو ورد بالمعصية . وهذا خلاف المسموع والمعقول ) « 2 » إلى آخر كلامه .
وأراد بهذه الجملة ما قدّمنا نقله من إنكار الحسن والقبح ، وأنّه ليس الحسن إلّاما حسّنه الشارع ، ولا القبيح إلّاما قبّحه .
وقد أحسن البحث أيضاً في مسألة الجبر والاختيار ، وقد أبان الاختلاف تفصيلًا ، وجمع الإشارة إلى الأدلّة معقولًا ومنقولًا ، وذكر الصحيح من معنى الكسب ، وزيّف ما ذكروه وأبطله ، وذكر أنّه بما يقولون لفظ لا محصّل له « 3 » .
وقد أصاب محزّ الصواب في أكثر آرائه ونظرياته ، ولكن على الجملة لا التفصيل ، وقد وافق أئمّة أهل البيت عليهم السلام في جملة من أُصوله ونظرياته وفلسفته ومعتقداته ، كما شذّ عن ملحوب الحجّة في كثير منها ، ولكن ما العصمة إلّاللَّه ولمن عصمه اللَّه .
والقصارى : أنّ الأساطين - حذراً من وقوع السواد في حمأة هذه المزاعم وأوحال هذه الأضاليل - جعلوا العدل أصلًا من أُصول الدين ، حتّى إنّهم من مزيد
هامش
( 1 ) المصدر السابق 116 .
( 2 ) المصدر السابق 115 .
( 3 ) المصدر السابق 109 وما بعدها .