سيجيء إن شاء اللَّه .
وعلى هذا ، فأحرِ بهذا المشروع أن يتسمّى : ( بالدين والإسلام ) ، أو :
( الدعوة الإسلامية ) .
الثاني : أنّ هذه الدعوة السامية الإسلامية حلقات متّصلة وعرى مرتبطة يستدعي بعضها بعضاً ، ويتوقّف بعضها على بعض ، أواخرها منوطة بأوائلها وأوائلها مرتبطة بأواخرها ارتباط النتيجة بالمقدّمات والمبادي بالغايات ، ابتناء على أُصول محكمة وقوانين متقنة ، تحكم بها الإحساسات الحية والوجدانات السليمة والأُسس العقلية .
فنحن نستميح من عواطف الناظرين فيها والواقفين عليها أن لا ينظروا فيها نظراً سطحياً ، ولا يستطرفوا طرفاً منها ، ثمّ ينبذوها ظهريّاً نظرة مستعجل وأخذة مسترسل ومراجعة مستوفز ، بل الرجاء - ولهم الفضل - أن يغرقوا نزعاً في مضامينها ، ويستوفوا النظر في فصولها ، ويأتوا بالسبر على كلّ واحد من أجزائها ولو في طيّ ساعات وغضون أيّام من أُويقات الفراغ وآونات الراحة والمهلة .
فإنّي على أمل وثيق أن يجد مطالع هذا الكتاب ما يرتاح الفكر إلى النظر فيه وتنبسط النفس إلى مطالعة مطاويه ؛ لسهولة عباراته وسلاسة مجاريه .
ثمّ هم بعدُ وما تقترح قرائحهم ويحكم به إنصافهم من ردٍّ أو قبول أو استحسان أو استهجان .
لا أبتغي من الكتّاب والأفاضل الثناء عليه والإطراء فيه وتصفيف الأقوال الضخيمة والمقالات الضافية الفخيمة في تقريضه وتوصيفه ، بل بغيتي منهم ورغبتي إليهم أن ينظروا إليه نظراً مجرّداً ، ويضعوه في محكمة التمحيص والتدقيق عارياً ، فيذكرون - فضلًا منهم - ما له وما عليه ، وما يستحقّه على الواقع
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٨٧