جملًا ، وهلمّ جرّاً ؟ ! كالسؤال عن بأقل : لماذا لم يكن سحبان ؟ « 1 » والفقير كيف لم يصر سلطاناً ؟ والشقي كيف لا كان سعيداً ؟ والشرّير لِم لا خُلق خيّراً ؟ والإنسان هلّا كان ملكاً ؟ إلى أضراب هذه المناحي المترامية إلى غير أمد .
وهل الجواب عن كلّ ذلك إلّاواحد ، وهو : أنّ العناية لو صنعت ذلك لاضطرّ السلطان إلى مباشرة الكنس ، والحكيم المتألّه إلى كلّ عمل بخس !
وعند ذلك لا يبقى التناسب على وزان التماثل ، ولم يكن السلطان سلطاناً ، ولا الملك ملكاً ، ولا الإنسان إنساناً !
وهل من اختلال في النظام أضرّ وأسوأ من هذا ؟ ! أم هل يعدّ هذا في شيء من العدل ؟ !
كلّا ، فإنّ هذا هو الظلم بعينه والجهل بتمام حقيقته .
وما العدل إلّاتعديل المواد والأشباح بحسب الصور والأرواح . .
ما العدل إلّاالموازنة والتناسب ، ووضع كلّ شيء في محلّه اللائق به ومقامه الذي ينزع إليه . .
ما العدل إلّاتسوية الأمزجة بحسب الأنواع ، وتوزيعها على الأصناف
هامش
( 1 ) بأقل : رجل من العرب معروف بالعي . اشترى ظبية بأحد عشر درهماً ، وجاء بها إلى أُمّه ، فسألته عن ثمنها ، فنشر يديه وأخرج لسانه وخلّى الظبية ، يريد أحد عشر درهماً ! فضربت العرب به المثل ، فقالوا : أعيا من بأقل .
( الإيضاح في شرح سقط الزند وضوئه 1 : 316 ) .
وأمّا سحبان فهو : سحبان بن زُفَر بن إياس الوائلي الباهلي . وصفه الجاحظ بخطيب العرب ، يضرب به المثل في البيان ، فكانوا إذا أرادوا مدح إنسان بذلك قالوا : هو أخطب من سحبان وائل . أدرك الجاهلية ، وأسلم ، ومات سنة 54 ه .
( البيان والتبيين 1 : 48 ، بلوغ الإرب 3 : 156 ) .