نسلّم - فهو عدل في حقّ النوع المتكامل ، ولا مندوحة للحكيم عن ارتكابه بمقتضى حكمته .
ولو كان من الممكن أحسن من هذا الصنع وأبدع من ذا الاختراع لأوجده القادر الحكيم والجواد الغني والفيّاض المطلق .
ومن هنا قالت أساطين الحكمة وكبراء الفلسفة : ( ليس في الإمكان أبدع ممّا كان ) « 1 » .
أمّا سبيل الاحتراز عن المساوئ والشرور والاهتداء إلى سلوك سبل الخيرات والمحاسن فتمام الحقيقة في ذلك : أنّ شريف النفس نجيب الأصل طيّب الجوهر - أعني : من كانت نفسه أشدّ صفاءً وأقوى تجرّداً وأقرب إلى مباديها شرفاً وفضلًا - فمثل هذا قلمّا يهمّ بشيء ممّا ليس في فطرته ولا في طباعه من الفواحش والرذائل ؛ لعدم المناسبة .
ولو همّ بشيء من ذلك نادراً - لاستيلاء داعية من دواعي وهمه وهواه أو هيجان من شهوته أو غضبه - زجره في الحال زاجر من عقله وهداه وملكوت ضميره ووجدانه .
وإذا كان دون ذلك من صفاء الاستعداد ونقاء الجوهر ، فإذا همّ بوهم لم ينزجر إلّابزاجر خارجي من شرع أو سياسة أو ناصح أو مربّي .
أمّا إذا همّ بشيء من المحاسن ممّا هو في فطرته وجد باعثاً من عقله ودرايته وناصراً من توفيقه وهدايته ، فيميل إليه شوقاً وشغفاً ؛ لمناسبته إيّاه ، وهكذا حسب الحظّ من سلامة النفس وصفائها .
هامش
( 1 ) قارن : الألواح العمادية ( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 39 ، الحكمة المتعالية 7 : 181 .