تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فيها واستناموا عزائمهم عن القيام بها ، حتّى كان ما ترى من أمرهم ، وبلغوا إلى ما تجده من تفرّق جامعتهم . وإلى اللَّه الضراعة وعلى أنفسنا اللائمة حتّى نعود إلى التمسّك بتلك الأسباب المحكمة العُرى التي حفظتنا ردحاً من الدهر وما حفظناها ، وانغمسنا في حمأة الضعة والخمول ضائعين حينما وضعناها وأضعناها . هذا ، وكما أنّ تشريع التكاليف والتعبّديات إنّما هو لتلك الغايات الشريفة والحِكم العالية التي ألمعنا إلى أقلّ مراتبها وأدنى مقاماتها ، فكذلك السعي والنشاط والجدّ والجهد والعزيمة والثبات والمداومة على الطلب قد جعلها اللَّه ( جلّ شأنه ) أسباباً للنجاح ، وقرن بها حصول الغايات المطلوبة في سائر الأعمال ، وصيّرها مجاريَ لرزقه وتوفيقه ومفاتيحَ لأبواب رحمته . فإنّ العناية ( جلّت حكمتها ) قضت وأبت إلّاأن تكون الأُمور منوطة بالأسباب المتكانفة والوسائط المترامية ، وأن لا تحصل للإنسان غايةٌ إلّابالسعي إليها من أبوابها وجرّها بسلسلة أسبابها . فتراه ( جلّ شأنه ) تكفّل بالرزق وضمن لخليقته أقواتها بأوقاتها ، ولكنّه أمر بالسعي وحثّ على العمل للدنيا ، كما حثّ على العمل للآخرة سواءً بسواءٍ ، حتّى ذكر ( جلّ شأنه ) البطالة في معرض التعاسة والتنديد ، وضربها مثلًا للتحقير والتنكيد ، فقال ( تعالى ) :
« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ »
« 1 » . ولمّا قال :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ »
« 2 » عقّبه رفعاً
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 76 . ( 2 ) سورة الذاريات 51 : 22 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 440 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي