للنسخ الذي يقع مقارناً له ، وهي صحف الحشر والنشر :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
« 1 » ،
« وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
« 2 » ،
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 3 » .
فصفّ وهمك ولطّف فهمك ، واعرف أنّ كلّ تلك الكتب والكتابات معرّفاتٌ لسعادتنا أو شقاوتنا ، لا موجبات .
هذا مصاص القول وخلاصة الحقيقة ، وعليه فاحمل كلّ ما ورد في كلمات صاحب الشريعة ، مثل : قوله ( صلوات اللَّه عليه ) : « اعلم أنّ الأُمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلّابشيء قد كتبه اللَّه لك ، ولو اجتمعت على أن يضرّوك لم يضرّوك إلّابشيء كتبه عليك ، رُفعت الإقلام وجفّت الصحف » « 4 » إلى كثير من أمثاله في الكتاب والسنّة المقدّسين .
أمّا الابتلاء والامتحان والتمحيص فهو إظهار ما كُتب علينا في القدر وإبراز ما أُودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة .
وتلك الوقائع والحوادث والآلام والمصائب والتكاليف الشاقّة تنمية غروسنا وتربية بذورنا وتكميل استعدادنا وتحصيل ثمراتنا .
ولو لم نُبتلَ ونُمحّص لما ظهرت تلك الغرائز والركائز التي في بذرة وجودنا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 13 .
( 2 ) سورة يس 36 : 12 .
( 3 ) سورة الجاثية 45 : 29 .
( 4 ) لاحظ : مسند أحمد 1 : 293 و 303 و 307 ، سنن الترمذي 4 : 667 ، المعجم الكبير للطبراني 12 : 184 ، تفسير ابن كثير 7 : 448 ، بأدنى تفاوت .