جعلها اللَّه مهيّجةً للأشواق ودواعٍ إلى الخيرات واكتساب الفضائل ، محرّضة على الأعمال الحسنة والعادات الحميدة والأخلاق الجميلة والملكات الفاضلة ، تمهّد السبيل لصالح المعاش والمعاد ، وتُعِدّ الضمانة لسعادة الدنيا والآخرة .
فإنّ الدعوة والإرشاد والتربية تبعث الشوق وتحرّك العاطفة وتلبّد الإرادة ، والشوق والإرادة يبعثان على السعي والجدّ والتدبير والحذر .
وقد جعل اللَّه في محكم قضائه وسابق علمه أن يكون الجدّ والسعي والحركة والعزيمة مهيّئة لمطالبنا موصلة إلى مقاصدنا مخرجة من القوّة إلى الفعل كامن كمالاتنا .
كما جعلها اللَّه أسباباً مقترناً بها ما يصل إلينا من أرزاقنا ، وما قُدّر لنا من معائشنا ، أو لما يصرفه اللَّه عنّا من المكاره ويدفعه عنّا من المضارّ .
وكلّ هذه الغايات لا تحصل لنا إلّاباجتماع كلّ هاتيك المبادي والوسائط نظراً إلى نواميس الكون الأوّلية ، لا إلى النوادر وخوارق العادات ، فإنّ لتلك أيضاً سلسلة أسباب ومجارٍ أُخر ؛ إذ من الجلي أنّه لا يحدث ممكن في الكون إلّا بأسبابه وسلسلة علله .
ثمّ إنّ تلك الأسباب والوسائط من السعي والجدّ والنشاط وأضدادها أيضاً واجبة لنا مقدّرة علينا ، ولكن سنخ وجوبها - كما عرفت - ليس تقدير إجبارٍ وحتم ، بل على أنّها تقع باختيارنا وتنشأ من ضعف أو قوّة عزائمنا التي يكون ضعفها وقوّتها في إمكاننا واقتدارنا .
ولعلّ إلى هذه المناحي والمقاصد وقع الإيمان ببعض الأحاديث الشريفة ، مثل : قوله صلى الله عليه وآله لمن سأله : هل يغني الدواء والرقية من قدر اللَّه ؟ قال : « الدواء
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٣٥