يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوا فليس هو الذي أدخلهم فيه » .
ثمّ قال عليه السلام : « من ضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » .
وقد عرفت كيف ينبغي أن تضبط حدود هذا الكلام ، وكيف تكون الحجّة به والخصام .
وظهر لك أنّ جميع ما ذكرناه مأخوذ منهم ووارد عنهم عليهم السلام ، وأنّهم ما تركوا شيئاً من الحقّ إلّاوقد أوضحوا منهاجه وقوّموا اعوجاجه .
فإلى أخبارهم وآثارهم يا مُريد معرفة الحقائق وشهودها على أوساطها وحدودها ، وإلى كلماتهم ونيّرات تعليماتهم يا طالب شُعب العلم وفنون المعارف .
فوالذي جعلهم وجدّهم معادن حكمته وحُكمه وخزّان آياته وعلمه ، إنّك لا تجد ما يزيح العلّة ويبرد الغلّة إلّافي كلماتهم ورموز إشاراتهم ، فارجع إليها عساك تنتصف لهم وتنصفهم وتعترف بحقّهم وتعرفهم .
فواللَّه ما أسوقك إلّاإلى سعادتك ، ولا أدلّك إلّاعلى منفعتك ، واللَّه وأولياؤه أغنياء عنّي وعنك ، ولكنّه بعباده رؤوف رحيم .
السابع : في بيان فائدة التكاليف والدعوة ، والوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد ، وتأثير السعي والجهد والطلب والجدّ .
لم يبرح عنك ما قدّمناه من أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان كالعلم والقدرة والإرادة من جملة أسباب الفعل ومباديه التي يستحيل حصوله بدونها . وليس بعزيز عليك التنبّه إلى أنّ تلك الأُمور أيضاً أسباب ومبادٍ خارجية ، كما أنّ هذه مبادٍ داخلية .
فالدعوة والتكليف والإرشاد والتهذيب والتربية والوعد والوعيد أُمورٌ