« إنّ اللَّه لم يجبر أحداً على معصيته ولا أراد ( إرادة حتم ) الكفرَ من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه وعلمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير » . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : « ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر ؛ لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار » « 1 » انتهى .
والإرادة في لسان حديث أهل البيت عليهم السلام تطلق على معنيين : الخلق والإيجاد ، ثمّ العلم ، حسبما استقصيناه من أحاديثهم . فقوله : « ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه أن يكفر » من الثاني لا الأوّل ، وقوله أخيراً : « فأراد الكفر ؛ لعلمه فيهم » من الأوّل لا الثاني .
ثمّ أكّده ( سلام اللَّه عليه ) بقوله : « وليست هي إرادة حتم » ، أي : ليس هو خلق حتم عليه ، بل خلق اختيار ، يعني : خلق للعبد ما اختاره العبد لنفسه ، فتدبّر .
نعم ، ولقد أوجز الإمام ( علي بن موسى الرضا ) ( سلام اللَّه عليهما ) فأنبأ عن شاكلة الغرض ونفى الطرفين من الإفراط والتفريط بكلمة واحدة ، وهي قوله : « هو المالك لما ملّكهم » .
فبقوله : « هو المالك » نفى التفويض والعزلة ، وبقوله : « ملّكهم » نفى الجبر في الجملة ، أعني : ما هو محلّ النزاع ، لا من قبيل الموت والحياة والعمر وأمثالها ممّا هو خارج عن قدرة العبد . فقوله عليه السلام : « ملّكهم » إشارة إلى تعيين محلّ النزاع والدلالة على الحقّ فيه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 162 . ولكن ورد : ( وفي علمه ) بدل : ( وعلمه ) .