تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وقد أسدى الشيخ خدمة جليلة للققه الإمامي بإدخاله عنصر التقنين على أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث وضع بين يدي العلماء نصوصاً شرعية مقنّنة بأُسلوب عصري ، استوفى فيه الغرض الذي توخّاه المشرّع الأعظم ، وذلك بتأليفه لكتاب ( تحرير المجلّة ) . وهو أوّل من أخذ حقّ الطلاق الذي من المفروض أن يكون بيد من أخذ بالساق من الرجال ، وطلّق الزوجة دون أخذ موافقة الزوج عندما قال : ( أنا أوّل من حكم بطلاق امرأة من زوجٍ مسلولٍ ) . وعندما سئل عن الدليل الفقهي لحكمه المذكور أجاب : بأنّ المجتهد هو واضع القوانين . والحقّ أنّ الإمام كاشف الغطاء يعدّ في حدّ ذاته دائرة معارف كبرى في جملة الفنون الإنسانية ؛ لاستحضاره كثيراً من العلوم نتيجة مخزونه الثقافي الثرّ ، وعبقريته في هذا المجال مترامية الأطراف ، وقد اخترنا نموذجاً منها للاستذكار العلمي لديه دون إعداد أو تحضير ، ولا تخطيط أوّلي . لقد زار النجف الأشرف قبل ستّة وسبعين عاماً تقريباً ، وبالضبط في ليلة 21 رمضان / 1349 ه المصادف لعام 1930 م وفد مصري رفيع المستوى برئاسة الأُستاذ الدكتور ( أحمد أمين ) صاحب ( فجر الإسلام ) و ( ضحى الإسلام ) و ( ظهر الإسلام ) وسواها . وبعد زيارة ضريح أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ، قرّر الوفد زيارة الشيخ ( محمّد الحسين كاشف الغطاء ) ، فاجتمع به الوفد في داره ، وزار المجتمعون مكتبته العامرة وتمتّعوا كثيراً بنفائسها ، وأعجبوا كثيراً بجهود والده الشيخ ( علي ) في استنساخ مخطوطات العالم الثمينة بيده وبخطّه الجميل الأخّاذ . دارت بين الوفد والإمام كاشف الغطاء أحاديث ومناظرات وعتاب