ويؤمن بالمنطق الرزين إذا وجده عند جليسه ، وكانت فيه ظاهرة الوفاء إلى حدّ واسع ، فهو يرعى جانبها ويحرص عليها ويقيم الأثر لحسابها .
وكان ذا علم غزير ، ومؤلّفاته تكشف عن سعة اطّلاعه وتضلّعه في العلوم ، وكان يجمع إلى علمه قوّة البيان العجيبة واللباقة المدهشة والجرأة المفرطة مع صوت جهوري ، فكان بذلك يهيمن على جليسه مهما كان ومن أيّ نوع . وكثيراً ما كان يملي المقالات ذات الشأن أو هي موضع المناقشة والاختلاف دون أن يكون لأحد عليه أيّ إيراد أو انتقاد .
وكان ذا حماس ديني منقطع النظير وقد بلغ فيه الذروة ، مع حرصه على إصلاح بعض العادات المستهجنة والتقاليد البالية الموجودة آنذاك بكلّ جرأة وحزم وصراحة .
وكان حديثه عذباً مسترسلًا ، لا يملّه السامع على اتّساع الوقت ، وقد شهدت الآلاف من البشر قوّة خطابته واندفاعه في التعبير عن مقاصده كالماء المنحدر من الجبل دون أن يتأمّل تأمّل المتحيّر في كلامه ، فكان فصيح القول مستحضراً للأمثال والحكم والكلمات المأثورة والحديث النبوي الصحيح .
وقد أدخل على الفقه كثيراً من التطوّر ، وأوجد كثيراً من القواعد ، وكان من ضمن فتاويه صحّة الزواج بالعقد الدائم من الكتابيّة ، وقد أخذ بهذا الرأي في أواخر أيّامه المرحوم السيّد أبو الحسن الإصفهاني قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) السيّد أبو الحسن بن محمّد بن عبد الحميد الموسوي الإصفهاني ، المرجع المعروف . ولد في سنة 1284 ه ، حضر أبحاث : الميرزا حبيب اللَّه الرشتي ، والشيخ الخراساني . من مؤلّفاته : وسيلة النجاة ، وحاشية على العروة الوثقى ، وشرح الكفاية ، وعدّة رسائل عملية لعمل مقلّديه . توفّي سنة 1365 ه في الكاظميّة ، فنقل جثمانه الطاهر إلى النجف ، ودفن في حجرة الصحن الغروي . ( معارف الرجال 1 : 46 - 49 ) .