تلامذته الذين سمح لهم بمناقشته والاستزادة من التوضيح إذا أشكل عليهم الأمر ، وبعد أن يفرغ من ذلك يعود إلى بيته لتناول العشاء ، ثمّ ينصرف إلى بحثه وتدقيقه واستقصاء ما يحتاجه من معلومات مهمّة ، وهكذا إلى نصف الليل .
وهذه الأعمال لا يستطيع أن يقوم بها جسم الشاب القوي فضلًا عن الشيخ ، غير أنّه يصدق عليه قول القائل :
وإذا حلّت الهداية قلباً * نشطت للعبادة الأعضاء
وقد كان معتدّاً بنفسه تمام الاعتداد ، حيث كان يرى أنّه المرجع الأوّل للدين والشخصيّة المركّزة لإدارة شؤون الطلبة ، وكان لا يعبأ بمن يبتعد عنه ، كما لم يشعر بالانتقام لعدوّه الذي قد يكثر من سبابه وعدائه .
وكان مضرب المثل في الخلق الرفيع ، حيث كان الذين يسيؤون إليه ساعة أن يصلوا إليه يجدونه كأنّه الشخص الذي لم يسبق لهم معه شيء ، فلا يكادون يحسّون بما وقع منهم .
وكان كذلك ذا ذاكرة حادّة نقّادة وقّادة تجدها في سيرته ، حيث ينقل الشيخ الخاقاني أنّه كان يقرأ على المترجم قدس سره الفصول من سير الشعراء ، فكان يذكّره بأرقام وفياتهم والحوادث التي مرّت عليهم دون أن تكون له عناية في الموضوع ، وقلّ أن يذكر موضوعاً دون أن يشفعه بشواهد شعريّة من أروع ما قيل في ذاك الموضوع .
وكان في أُسلوبه وسلوكه الاجتماعي يخضع للحجّة ، ويؤيّد البرهان ،