واستغراب ، فتوجهوا إليه بالأسئلة في مواضيع شتّى فأجاب .
قال الإمام كاشف الغطاء : من العسير أن يلمّ بأحوال النجف وأوضاعها - وهي تلك المدينة العلمية المهمّة - شخص لا يلبث فيها أكثر من سواد ليلة واحدة ، فإنّي قد دخلت مصركم قبل عشرين سنة ، ومكثت فيها مدّة ثلاثة أشهر متجوّلًا في بلدانها باحثاً ومنقّباً ، ثمّ فارقتها وأنا لا أعرف من أوضاعها شيئاً ، اللهمّ إلّاقليلًا ، ضمّنته أبياتاً ، أتذكّر منها :
تبزغ شمس العلى ولكن * من أُفقها ذلك البزوغ
ومثلما تنبغ البرايا * كذا لبلدانها نبوغ
أكثر شيء يروج فيها * اللهو والزهو و ( النزوغ )
فضحكوا من كلمة ( النزوغ ) ، وقال الأُستاذ ( أحمد أمين ) مخاطباً الشيخ :
قلتم هذا قبل عشرين سنة ؟
قال : نعم ، وقبل أن ينبغ ( طه حسين ) ، وينزغ ( سلامة موسى ) ويبزغ ( فجر الإسلام ) ، وقد ضمّنته - مخاطباً أحمد أمين - من التلفيقات عن مذهب الشيعة ما لا يحسن بالباحث المؤرّخ اتّباعه .
أحمد أمين : ولكن ذلك ذنب الشيعة أنفسهم ؛ إذ لم يتصدّوا إلى نشر حقيقة مذهبهم في الكتب والصحف ليطّلع العالم عليه .
الشيخ : هذا كسابقه ، فإنّ كتب الشيعة مطبوعة ومبذولة أكثر من كتب أيّ مذهب آخر ، وبينها ما هو مطبوع في مصر ، وما هو مطبوع في سوريا ، عدا ما هو مطبوع في الهند وفارس والعراق وغيرها ، هذا فضلًا عمّا يلزم للمؤرّخ من طلب الأشياء من مصادرها .
أحمد أمين : حسناً ، سنجتهد في أن نتدارك ما فات في الجزء الثاني .