باسم موعزٍ إلى معنىً خصوصي يشار به إلى ذات الملك باعتبار هذا الأثر الصادر منه ، ولكثرة الصوادر تكثّرت الأسماء والصفات .
ولكن أُمّهات الأسماء ومفاتيحها محصورة ، وهي أُمّهات الأنواع ومفاتيح أغلاقها ومقدّسات هياكلها .
فباعتبار الخلق خلّاق ، وبالنظر إلى الرزق رزّاق ، ومن حيث إيجاده موجد ، ونظراً لرحمته رحيم ، وهكذا .
سوى أنّ جلالة الملك بعد أن كتب ما كتب ، وسطّر ما سطّر ، ودبّر ما دبّر ، وربط تلك القضايا المسطورة خاصّها وعامّها بأسمائه الخاصّة والعامّة ( تعالى وتعاظم ) ، فجعل لنفسه حرّية الإرادة المقدّسة وسراح المشيّة المنيعة وإطلاق الاختيار الأقدس ، كما جعل شيئاً منها لرعيته ، فإنّه هو أحقّ منهم بذلك وأحرى أن تكون له تلك الميزة والخاصّة ؛ لأنّه يتصرّف في ملكه ويتقلّب في حقوقه ، فأولى أن لا تكون يده مغلولة وتصرّفاته محجورة ، بل يداه مبسوطتان ، وهو :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 1 » ، وأن لا تسلبه مستودعات قضائه ومستطرات ألواحه شيئاً من حرّية اختياره وإطلاق مشيئته ، بل تكون هي نظراً إلى حسب الاقتضاءات والأغلبية ، فإنّه هو رابط الأسباب بالمسبّبات والعلل بالمعلولات ، فلو شاء في مقامٍ أن لا يجعل النار مؤثّرة في الإحراق ولا الماء مقتضياً للرواء ولا الدواء ناجعاً من الداء كان له ذلك ، وكثيراً ما يفعله حسب الظروف التي تقتضيه وتخرجه عن نواميسه الأُولى .
وهذه المرتبة - أعني : السيطرة والحاكمية للإرادة والمشيّة على تلك
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 55 : 29 .