المناحي ، فإنّ جميع هذه النعم والغايات مقادير وحدود وأُحاظٍ « 1 » قسّمت وجدود .
والغرض أنّه سجّل في هذا اللوح تفاصيل كلّ ما يجري على كلّ واحد من الرعية ممّا هو خارج عن دائرة اختياره وما هو داخل فيها .
ولكن لا يعزبنّ عنك أُسلوب ذلك الكَتب في ما هو مفوّض إلى العبد وله فيه حرّية الإرادة والاختيار .
فإنّه كُتب في سجل التكوين لا التشريع أن سيفعل كذا ، وأنّه يختار كذا ، لا كُتب عليه أن يفعل كذا ، وأن يختار كذا ، حتّى تبطل الإرادة وينقلب الاختيار إلى ضدّه وتتحوّر المشيّة عن حقيقتها .
والفرق بين العبارتين كالفرق بين الحقيقتين في غاية الجلاء والوضوح .
وقد أصبح اليوم من الجليات أنّ العلم لا أثر له في المعلوم ، وأنّ المعلوم يوجد بأسبابه وسلسلة علله ، لا بعلم العالم أو جهل الجاهل .
بيد أنّ العلم لا يتعلّق إلّابحقيقة راهنة ، فلو أنّ صيرورته حقيقة راهنة بالعلم لدار واستحال ، وهذا اللوح كسجل التفصيل ، كما أنّ السابق كسجل الجملة .
وحيث قضى الملك ما أراد من النظام جملةً وتفصيلًا ، وأبرم القضاء فيما شاء إنشاءً وتسجيلًا ، وبلغ المقام إلى دور العمل ومرحلة العين وفسحة الوجود ، جعل يوجد ما في العين على طبق تلك الألواح المسطورة والنواميس المقرّرة ، ولكلّ إيجاد وإنشاء تعيّن خاصٌّ وطور من أطوار الملك ومظهر قوّة له نعبّر عنه
هامش
( 1 ) الوارد في جمع ( حظّ ) هو : حظوظ ، حِظاظ ، أحُظّ ، فلاحظ .