تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وساماته واخترعهما من خزانة ذاته . ألا وهما : جوهر العقل ، والثاني : جوهر حرّية الاختيار وإطلاق الإرادة وسراح المشيّة . وتلك هي الكلمة التي سبقت من ربّك ، ولولاها لما تأنّست المدن ، ولا تمدّن الإنسان ، ولا اعتمر النظام ، ولا انتظم العمران . عرض هذين الجوهرين الشريفين أمانةً على السماوات والأرض ، فأبين عن حملها وحملها الإنسان ، فكان ظلوماً لهما « 1 » باستعبادهما لشهواته واستعمالهما تحت سيطرة أمّارته جهولًا بالغاية التي وجد لها والثمرة التي أُودعا فيه من أجلها . أعلن الملك منشوراً في رعيته يقرؤه كلّ أحد من وجدانه وصحيفة نفسه ، يحسّ ويجد قائلًا يقول له همساً في ضميره قبل كلّ شيء :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
« 2 » . ليعمل كلّ عامل ما أراد وما اختار لنفسه ، وليضعها أينما شاء وحيثما أراد ، فإنّ السبل له ميسّرة ، والأسباب والوسائل حاضرة ، وغاية كلّ سبيل معلومة ، والغايات لازمة ، والعنايات قائمة ، والمحجّة واضحة ، والأعلام لائحة ، والحجّة بالغة ، والأعمال كلّها - حسب التمكين والتكوين - سائغة ، والمعونة والمساعدة - حسب الإرادة والسعي - لكلّ عامل مبذولة :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله ( تعالى ) من سورة الأحزاب ( 33 : 72 ) :« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ». ( 2 ) سورة فصّلت 41 : 40 .