إلّاوعين كلّياً ما يجري له وما يجري عليه .
فالجندي ومهنته ومؤنته ، والزارع وعمله وضريبته ، وكلّ صانع ومحترف ، وجانٍ ومقترف ، وقاسط وجائر ، وواقف وسائر ، ومتوانٍ ومجدّ ، وساعٍ وواهن ، وأمين وخائن .
وجعل لكلّ ذلك أسباباً ومسبّبات وعللًا وغايات ، يوجب بعضها بعضاً وينجر بعضها إلى بعض على نواميس معيّنة وحدود مبيّنة .
سبقت كلمته وقضت حكمته أن تسير على ذلك ولا تقف ، ولا تنخرم ولا تختلف .
ثمّ أمر بعض مهرة كتّابه أن يسجّل تلك القضايا الكلّية والنواميس العامّة بأسبابها ومسبّباتها وعللها ومعلولاتها ومباديها وغاياتها وأُصولها وثمراتها ، أمره بعناية منه ملحوظة أن يسجّلها في ألواح محفوظة ، لا حذراً من أن ينسى الملك شيئاً منها ، أو مخافة أن تغيب عنه أو يغيب عنها ، كلّا ، فإنّه الحفيظ الذي لا ينسى ، والحكيم الذي لا يغفل ، والعليم الذي لا يجهل ، ولكن إظهاراً لسعة علمه وتعاظم قدرته ونفوذ مشيّته وسعة سلطانه وملكه ، ولكي يُوقف عليها الخاصّة من حاشيته وملازمي حضرته والمهيمنين على أسراره ، فيتكاملون معرفةً ويقيناً وتعبّداً وخضوعاً .
ثمّ بعد أن أبرم أحكامه وأحكم إبرامه وأجرى في اللوح بما شاء أقلامه ذرأ « 1 » بريته ، واستبرأ فيهم مشيّته ، ومنحهم فأفضل ، وأعطاهم فأجزل .
فكان أشرف ما منحهم به ووهبهم إيّاه جوهرين شريفين انتزعهما من
هامش
( 1 ) ذرأ : خلق ( القاموس المحيط 1 : 15 ) .