بحسنات مذهبكم السامي ودينكم الإسلامي ، وتقتدون أنتم بسيّئات مذهبهم الأسوأ مذهب الكفر والضلالة والشرك والجهالة ؟ !
أفليس مِن هذا ما شاع اليوم في عاصمة القطر العراقي وغيرها من عواصم الإسلام - أصلحها اللَّه - من مجالس اللهو ومحافل الطرب ومحاضر القصف « 1 » وملاعب الراقصات ومساكب المسكرات ، والناس يتهافتون عليها على تكشّف وجهار ، كتهافت الفراش على النار ، لا بل ( هو هو ) والسميع العليم ، ثمّ لا زاجر ولا مزدجر ولا ناكر ولا مستنكر :
يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرفٌ وبدا منكرٌ « 2 »
فيا للَّهولما يلقى الإسلام من بلوى المسلمين وسوء أعمالهم التي زوت مزاياه وحجبت - وما محت - محاسن محيّاه ! نعم ، كانت لأعدائه أعظم عون عليه وأسوأ مُسيءٍ إليه !
وأمّا - والعفّة والحياء والتكرّم والمجد والعلاء - إنّ ذلك لممّا يأباه لكم اللَّه والحمية وشرف الآباء والنفوس الأبية والشيم العربية والأخلاق الأدبية !
يأباه لكم هذا الدين الحنيف والمذهب الشريف !
يأباه لكم شرف أسلافكم الذين بنوا دعائم الإسلام المشيّدة وأساطينه الوطيدة بالجماجم منهم والدماء بدل الحجارة والماء ! وأنتم اليوم تعمدون إلى هدمها بالمعاول وتعملون على نقضها بكلّ الأسباب والعوامل :
بنوا لكم مجد الحياة فما لكم * أسأتم إلى تلك العظام الرمائم ؟
أرى ألف بانٍ لا يقوم بهادم * فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم ؟ !
هامش
( 1 ) القصف : اللهو . وليس بالعربي الصحيح . ( جمهرة اللغة 2 : 891 ) .
( 2 ) نُسب لعمّار بن ياسر في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 40 و 6 : 369 .