توانيه وتقصيره ، لألقى عن عاتقه أُصر كثير من الرذائل كالعجب والكبر وحبّ التفوّق والتعالي على أبناء جنسه ، ولجدّ واجتهد وأعدّ واستعدّ ، ولأوشك أن يحوز السعادة بأطرافها ويقف على أعرافها .
[ نصيحة أخلاقية ]
ولكن ليس الغرض من كلّ هذه النبذة إلّاكلمةً فذّة ، وهي : نصيحة نفسي ومن بلغته دعوتي في التحذير من البطالة والكسل وما يستتبعان من الخمود والخمول والخور والفشل .
فالجدّ الجدّ يا عباد اللَّه ، والعمل العمل !
أمّا هذه النفوس فمن أوضح سخائمها وذمائمها أنّها تحبّ الجاه ونباهة الذكر والتعالي والترفّع ، ومع ذلك فهي أيضاً تحبّ البطالة والراحة والقرار والطمأنينة . فكأنّها تعمل على التفكيك بين الأسباب ومسبّباتها والعلل ومعلولاتها ، وقد أبى اللَّه في بديع حكمته لخليقته ذلك ، فمن أجل ما هنالك تجدها تتزيّن بالتافه الحقير وتتحلّى بالنزر اليسير ، بل وبالدعاوي الكاذبة والأماني الخائبة التي هي أقلّ كلفةً من الواقع وأخفّ مؤنةً من الحقيقة .
فجدّوا - يا عباد اللَّه - واعملوا ، وعلى اللَّه بالنجاح فاتّكلوا ، لا على هذه الأنفس الضعيفة والقوى النحيفة ، فإنّه :
إذا لم يكن عون من اللَّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اجتهاده « 1 »
أليس من الأسف والحيف أسفاً - واللَّه - يُميت الغيور ويشقّ الصدور قبل القبور أنّ من أمامكم من الأُمم الراقية أوجَ الحضارة والعمران تقتدي بل ترتقي
هامش
( 1 ) لم ينسب البيت لشاعر معيّن في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 368 .