رحضاً « 1 » لعارها وستراً على نقائصها على ما هو العادي من أحوالنا والمألوف من أقوالنا ، حيث نقول : ما ساعدنا الحظّ والنصيب ، ولا وافقنا التوفيق ، وما أشبه ذلك من العبارات الدارجة على ألسنتنا .
فلو تدبّرنا أحوالنا هذه وتمثّلناها لوجدنا نفوسنا تارةً في الأوج ، وأُخرى في الحضيض ! تتخبّط بين مزالّ الجبر ومزالق التفويض ! تدور على محور محو كلّ تقصير عن ذاتها ومنقصة وجعل الكمالات لها خالصةً مخلّصة .
أمّا حديث الحظّ والنصيب فقد بطل ، ولعلّه منذ عهد غير قريب ، كبطلان مرادفاته من الصدفة والبخت والاتّفاق .
فقد حقّق الباحثون في ماجريات الأكوان وطباع عناصر الوجود وحلقات عوالم الغيب والشهادة أنّ جميع الأُمور مقرونة بأسبابها منوطة بعللها لا يقع شيء منها على سبيل الصدفة والاتّفاق ، وأنّ اللَّه ( جلّت حكمته ) قد جعل لكلّ شيء سبباً لن يستطيع المرء له بدون ذلك طلباً « 2 » .
فالإنسان الكامل من عرف الأسباب وتوصّل بها إلى مسبّباتها ، ( والعمل ضمين النجاح ) .
أمّا حديث التوفيق فهو حقٌّ ، ولكن لمن سلك الطريق : ( يقيس ذراعاً كلّما قست إصبعاً ) .
ولو أنّ الإنسان لا يزال عاملًا على الالتفات إلى أنّ كلّ ما يقع منه من صالح وجميل فهو بتوفيق اللَّه وبحسن تيسيره ، وكلّ ما فاته من كمال وسعادة فهو من
هامش
( 1 ) الرحض : الغسل . ( المصباح المنير 222 ) .
( 2 ) راجع : الشفاء ( الطبيعيات ) 1 : 67 وما بعدها ، المباحث المشرقية 1 : 649 وما بعدها ، الحكمة المتعالية 2 : 255 وما بعدها و 7 : 111 - 112 .