والمخطِئ فيها معذور إن شاء اللَّه ، بل الكلّ مأجور بفضل اللَّه ، إلّاأن يكون معتقداً خلاف الواقع عن تسامح في النظر وتقصير في الطلب معاذ اللَّه .
وأنا ألقى بالموادعة والسلام العامّ عامّة الإسلام ، بل كافّة الأنام ، سوى من عادى الحقّ وعانده وعرفه ثمّ جحده ، فإنّه العدوّ الذي لا نواليه والحزب الذي لا نصافيه .
وأرغب إليه ( جلّ شأنه ) في أن يخلص له نيّتي ويُصِح في سبيله قصدي وبغيتي ، وإذا امتنّ عليّ بذلك فليقل القائلون بعدها ما شاؤوا ، فلحمي موفّر عليهم وعرضي عرضة لديهم :
أحباي إنّي في سبيل هواكم * أبحتُ مصون العرض منّي لشاتمي
إذا ما عداني منكم اللوم جانباً * فأهونُ ما ألقاه لوم اللوائم
دعوني أُوفي من عظيم ثنائكم * وإن قذفوني فيكم بالعظائم
ومن جميع ما قدّمناه ظهر لك الوجه - واللَّه العالم - في قوله ( تعالى ) :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 1 » ، وما هو في سياقتها .
وأمّا أمثال قوله صلى الله عليه وآله : « كلّ شيء بقضاءٍ وقدر » ، و : « جفّ القلم . . . » « 2 » فهي ممّا لا نظر فيها إلى هذه المسألة البتة ، وإنّما النظر فيها إلى اللوح المحفوظ من التغيير والتبديل في قبال لوح المحو والإثبات وعالم البداء الذي :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 3 » .
وهذا هو اللوح الذي جفّ القلم فيه بما هو كائن ، لا يغيّر ولا يبدّل :
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 78 .
( 2 ) تقدّمت مصادر هذين الحديثين في ص 373 ه 3 وص 374 ه 1 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 39 .