وسلكوا إليه فتباعد عنه قوم وقوم قاربوه .
وإذا نظرت ما قدّمناه مقيساً إلى جملة ممّا حرّر في هذه الغامضة تجد الفرق وتعرف الحقّ إن شاء اللَّه .
ولكن على الرغم من عنائي وبغيتي أخشى أن يكون البيان لم يكن وافياً بإيضاحه ، ولا كافياً بتمهيد مقدّماته وتتمّاته .
نعم ، وإنّ ضيق المجال قضى بذلك وصدّ عمّا يلزم في مثله .
فرجائي أيّها الناظر في هذه النفثة ملتمساً منك أن تقف فيها ، ولك الفضل على حدّك ولا تبادرني بإيرادك وردّك ، فأنا ملقٍ في هذا المضمار سلاح النزاع معك والمجادلة ناكص في مضيق ميدان هذه الوجيزة عن المطاردة والمجاولة .
فإن وقع ما ذكرناه منك موقع الاستحسان والقبول فالمنّة والشكر للَّه وحده ، وإن عرضت لك المؤآخذات فيه والمناقشات فأنا في الساعة الحاضرة تسكيناً لفورتك وتبريداً لبادرتك اعترف لك بكلّ ما تقول بجملته وقبل نشرطيّته ، فانتظر حتّى يسمح العمر - بمنّ اللَّه - لانتهاز فرصة أفتح لك بها تلك المقفلات وأحلّ بها ما اعتاص من تلك المعضلات إن شاء اللَّه .
ومهما استيقنت بشيء فاستيقن بأنّ عقيدتي - ويشهد اللَّه والملائكة والأنبياء عليها - عقيدة ساذجة إسلامية ، وطويتي على تعمّقها في غور الفلسفة ، ولكن ديانتي بسيطة سلفية رهينة - واللَّه هو الشهيد - بشهادة : أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ أهل بيته الكرام أئمّتنا وسادتنا على ما يعتقده العامّة من سذّج الأذهان وبسطاء العقول .
وهذا هو جوهر الإسلام وأُصول كيانه ، وليس ما وراء ذلك - كمسألتنا هذه وأمثالها - إلّامسائل نظر واستدلال ومراتب فضل في الدين وكمال ، المصيب
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٧٦