تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
هو كائن » « 1 » ، إلى كثير من نظائرها . ومن هنا جاءت الشبهة واعترضت الشكوك والحيرة وضلّت الألباب والأوهام وزلّت الأقلام والأقدام . كلّ ذلك غفلةً عن شرائع اللَّه المقدّسة ونواميسه الكونية في خلقه وإبداعه وربطه الأسباب بالمسبّبات والعلل بالمعلولات ، وذهولًا عن كون الفعل الصادر من ذوي الإدراك والشعور والإرادة والقدرة والاختيار مستنداً إليه حقيقة ومعلولًا له بحكم العقل واقعاً باعتبار السبب القريب والعلّة الأخيرة ، ومستنداً إلى العلّة الأُولى أيضاً كذلك حقيقة وواقعاً باعتبار كونها علّة للقدرة والاختيار . وبذلك صحّ كونه هو المؤثّر في وجود الفعل أيضاً ، فلا إلجاء ولا إجبار ؛ لتوسّط القدرة والاختيار ، ولا شركة ولا عزلة ؛ لكونه ( تعالى ) علّة العلّة ، أعني : علّة القدرة وكلّية الاتّصاف بالإرادة والاختيار ، لا ذات الفعل بلا واسطة وإن صحّ إسناد إيجاده إليه حقيقة ؛ إذ لا مؤثّر في الوجود سواه . واجتماع فاعلين مترتّبين غير متزاحمين على فعل واحد هنا مباشرة من أحدهما وتسبيباً من الآخر قضاءً وإرادة ( إرادة قضاء لا إرادة رضاء ) في بغيض الأفعال إلّامن العلّة المعلولة ، لا مانع منه ، بل لا محيص عنه عقلًا . وهذا هو السرّ المرموز إليه في كلمات أئمّتنا المعصومين ( سلام اللَّه عليهم ) فيما سيأتي عليك من قولهم : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين » « 2 » . وهذا التحقيق ممّا لم نعثر عليه في تحرير ولا استفدناه ولا من مشافهة
هامش
( 1 ) قارن : مسند أحمد 2 : 197 ، الأسماء والصفات للبيهقي 76 ، تفسير ابن كثير 7 : 63 ، كنز العمّال 1 : 134 ، كشف الخفاء 1 : 398 ، فتح المالك 11 : 416 . ( 2 ) الكافي 1 : 160 .