تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وإنّما الغرض أنّك قد عرفت أنّ الإيجاد والإقدار لا يوجبان الشركة ولا سلب الاختيار . كيف ! ولو كان العبد على حالٍ ليس إلّاأن يفعل أو يترك لم يكن قادراً ؛ إذ القدرة ما يمكن معها الفعل والترك ، والقادر الموجود هو الذي أعطى القدرة كما أعطى الوجود ، فإنّه الجواد المطلق ، وهو بكلّ كمال أحقّ ، والبخل لا يتطرّق إليه ؛ إذ هو نقص ، والنقص يستحيل عليه . وكما أنّ الإقدار لا يوجب الشركة ولا سلب الاختيار ، فكذلك نسبة الفعل إلى العبد حقيقة وإسنادها إليه من العقل بالنظر الدقيق واقعاً لا يوجب - والعياذ باللَّه - عزل اللَّه عن ملكه أو تصرّف الغير في سلطانه . كيف ! والعبد وقدرته وجميع شؤونه في قبضته ( تعالى ) ، بل هو وهي عدمٌ إلّا بإيجاده وإمداده ، ( ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ) . وظنّي أنّ العرقلة التي أصابت الباحثين عن هذه المسألة وحجر العثرة الذي عاقهم عن الوصول إلى ملحوب « 1 » تلك المرحلة حتّى عُرفت بالإعضال واشتهرت بالإشكال هو تلك القاعدة المسلّمة المبرهنة وأمثالها من الكتاب الكريم والسنّة النبويّة ، كقوله ( تعالى ) :
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « كلّ شيء بقضاءٍ وقدر » « 3 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « جفّ القلم بما
هامش
( 1 ) الملحوب : الطريق الواضح . ( تاج العروس 4 : 201 ) . ( 2 ) سورة النساء 4 : 78 . ( 3 ) لاحظ : الموطّأ 899 ، مسند أحمد 2 : 110 ، صحيح مسلم 4 : 2045 ، المعجم الأوسط للطبراني 7 : 29 ، شرح‌السنّة للبغوي 1 : 97 ، تفسير ابن كثير 7 : 448 ، مشكاة المصابيح 1 : 67 ، مجمع الزوائد 7 : 208 ، كنز العمّال 1 : 340 ، فتح المالك 9 : 284 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 373 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي