منهما والتمكّن من المنع عن أحدهما والقسر على الآخر ، ليس شيء من ذلك بموجب للجبر وعدم إسناد الفعل إلى العبد مع علمه وإرادته وقدرته ومباشرته .
كلّ ذلك بالحسّ والوجدان والضرورة والعيان .
واستبان لك أيضاً فساد ما لعلّه هو الحامل لهم على إنكار هذا الأمر الضروري ، وذاك تخيّلهم أنّ إثبات القدرة للعبد وإسناد الفعل إليه استقلالًا أو مع اللَّه ( سبحانه ) يستلزم ثبوت الشريك له ( جلّ شأنه ) في التصرّف « 1 » .
وهذا من السخافة بمكان ! بل ممّا ينبغي أن يقضي من العجب فيه كلّ إنسان !
فإن ذلك إنّما يلزم حيث يكون للعبد وجود وشأن وقدرة باستقلاله وعلى حياله .
أمّا وهو محتاج إليه في وجوده وقدرته وجميع شؤونه ، بل قولنا : محتاج ، تسامح في الإطلاق من ضيق الخناق ، كقوله ( تعالى ) :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ »
« 2 » ، فإنّه جرياً على دأب المحاورة وما تفهمه تلك الأُمّة الحاضرة ، وإلّا فالناس - بالنظر الدقيق عند أهل التحقيق - هم كسائر الوجودات الممكنة ، عين الفقر والحاجة ، لا شيء مفتقر محتاج .
وإذا كان الأمر على هذا فكيف وأنّى يلزم ما ذكروه والغني الملي القادر القوي إذا أعطى الضعيف وأغنى الفقير وهو قادر في كلّ حين على سلبه وانتزاعه وإبقائه وارتجاعه ، هل يحسن أو يصحّ عند ذي مسكة - ولو تشكيكاً - أن يعدّ أحدهما للآخر شريكاً ؟ !
وهذا التمثيل والتنظير دون ما نحن فيه بكثير .
هامش
( 1 ) راجع ما تقدّم من المصادر في ص 366 ه 1 .
( 2 ) سورة فاطر 35 : 15 .