في حكمه ولا قاصرٍ في علمه . .
تلك هي القوّة التي يسعى بها الإنسان للرقي والسعادة والسعة والزيادة والعلم والإفادة . .
هي التي يميّز بها الأفعال الحسنة من القبيحة ، والفاسدة من الصحيحة ، والأخلاق الشريفة من الدنية ، والجيّدة من الردية .
هي التي بها يكتشف ويخترع ، وينفع وينتفع ، ويعلو ويرتفع ، ولا ينفكّ بها ولا يزال ينتقل ويرتقي من حال إلى حال .
أترغب في أن تحسّها وجداناً وتدركها معرفة وإيقاناً حتّى كأنّك تراها عياناً ؟ !
هاك فانظر إلى عامّة الحيوانات - على كثرتها واختلافها في أنواعها وأصنافها - تجدها في حالتها الهمجية ، وعاداتها الوحشية ، وعيشها البسيط ، وأقواتها الزهيدة ، وملابسها الطبيعية ، ومساكنها الأصلية من مغارٍ أو وجارٍ أو عشٍّ أو أوكارٍ ، كلّ ذلك لم يزل طول حياتها على حال واحد ووضع قديم بائد ، لا تبرح عنه ولا تزول ولا تنتقل إلى غيره ولا تحول . .
تجدها لا تكدح أبداً ولا تسعى إلّالتحصيل المورد والمرعى ، ولا ترتقي على مرور الأعوام إلّافي ضخامة العظام ونموّ الأجسام ، الذي شاركها فيه النبات والأشجار ، وإن امتازت بقليلٍ من القدرة على دفع المهالك والأخطار ، لكن لا علم لا اختراع ، لا رقي لا ارتفاع ، لا اكتشاف لا صناعة ، لا استهلال لا براعة .
أحسن ما ذكروا للحيوانات من الصناعات : ما ينسج النحل والعنكبوت من مسدّسات البيوت .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٥٢