تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
صدر هذه الرسالة . أمّا لو كمل وتمّ وقوي واشتدّ بانضمام العقل الكسبي المسموع المستفاد من التجربة والتدرّب والتدبّر ، فذاك مقام التصاعد والتسامي في معارج الإنسانية وتحصيل الملكات القدسية . ولا أعني بالانضمام اجتماع المختلفين واتّصال المنفصلين ، بل المراد : تقوّي الضعيف ، وكمال الناقص ؛ فإنّ جميع ما ذكروا للعقل من الأقسام والمعاني « 1 » مراتب ودرجاتٌ له ، بل العقل بجميع مراتبه مع النفس بجميع قواها
هامش
( 1 ) لاحظ : النجاة لابن سينا 165 - 166 ، المباحث المشرقية 1 : 439 وما بعدها ، شرح الإشارات للطوسي 2 : 387 وما بعدها ، الحكمة المتعالية 3 : 418 - 423 . هذا ، وقد ذُكر : أنّ للعقل ثلاثة أنواع : أحدها : أن يكون عقلًا بالقوّة . أي : لا يكون شيئاً من المعقولات بالفعل ، ولا له شيء من المعقولات بالفعل ، لخلوّه عن عامّة المعقولات . الثاني : أن يعقل معقولًا واحداً أو معقولات كثيرة بالفعل مميّزاً بعضها من بعض مرتّباً لها . وهو العقل التفصيلي . الثالث : أن يعقل معقولات كثيرة عقلًا بالفعل من غير أن يتميّز بعضها من بعض ، وإنّما هو عقل بسيط إجمالي فيه كلّ التفاصيل . ويمثّل له : بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم ، فحضرك الجواب في الوقت ، وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب ، تعلم بها جميعاً علماً يقينياً بالفعل ، لكن لا تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل ، وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ، كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع ينبع وتجري منه التفاصيل . ويسمّى : عقلًا إجمالياً . هنا فيما يتعلّق بأنواع التعقّل . أمّا مراتب العقل فأربع : الأُولى : العقل الهيولاني . وهي مرتبة كون النفس خالية عن جميع المعقولات . وتسمّى بالهيولاني ؛ لشباهتها الهيولى الأُولى في خلوّها عن جميع الفعليات . الثانية : العقل بالملكة . وهي مرتبة تعقّلها للبديهيات من تصوّر أو تصديق ، فإنّ العلوم البديهية أقدم العلوم ؛ لتوقّف العلوم النظرية عليها . الثالثة : العقل بالفعل . وهي مرتبة تعقّلها للنظريات باستنتاجها من البديهيات . الرابعة : العقل المستفاد . وهي مرتبة تعقّلها لجميع ما حصّلته من المعقولات البديهية أو النظرية المطابقة لحقائق العالم العلوي والسفلي باستحضارها الجميع وتوجّهها إليها من غير شاغل مادّي ، فتكون عالماً علمياً مضاهياً للعالم العيني .