والردّ عليهم من المسلمين طوائف عُرفوا بالعدلية « 1 » ، وهم : كافّة مشائخ العرفاء ، وسادة الصوفية ، وأساطين الحكمة والفلاسفة الإلهية ، وقاطبة المعتزلة ، وجمهور الإمامية ، وسائر السلفية ، والظاهرية .
ونحن نوضّح لك الحقيقة بأجلى بيان :
وذلك أنّ لكلّ واحدة من الحواسّ الظاهرة بالضرورة ملائمات ومنافرات من الأفعال الخارجية ، بل سائر الموجودات ممّا تقع عليه تلك الحواسّ ، فكما أنّ السمع تلذّه أصوات القماري والبلابل بسجعها ، وتُؤنسه نغمات الأوتار في تناسب وقعها ، وتزعجه أصوات الحمير وقعاقع الرعد المهول وعواصف الريح وزجل الطبول ، واللمس تلائمه النعومة وتؤلمه الخشونة ، والشمّ تُنعشه روائح المسك وتكمده العفونة ، وهكذا الذوق والبصر في مدركاتهما من الطعوم والصور ، فكما أنّ لكلّ واحدة من هذه الحواسّ منافراً وملائماً ومصالحاً ومصادماً ، فكذا لرئيسها وحاكمها ومُسيّسها الذي به صار الإنسان إنساناً ، وإلّا فهو بتلك الأُمور وحدها لم يكن إلّاحيواناً !
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان « 2 »
فلا محالة له منافرات وملائمات بضرورة أنّ له مدركات ومعقولات ، وإلّا فهو معدوم باطل الذات ، وما القول بوجوده حينئذٍ إلّاكالقول بالغول والعنقاء وسائر الخرافات ! ضرورة أن لا سبيل لنا للإيمان بوجود شيء من القوى
هامش
( 1 ) انظر : الاعتقادات 69 ، الفصل لابن حزم 2 : 363 و 3 : 137 ، الاقتصاد للطوسي 89 ، أنوار الملكوت 104 و 108 و 114 ، الرسالة السعدية 53 ، اللوامع الإلهية 219 ، الفوائد الحائرية 363 وما بعدها ، دلائل الصدق 2 : 409 .
( 2 ) هذا البيت للمتنبّي ، راجع ديوانه 2 : 171 .